فإذا مات زاره مِيكائيل كل يوم، فإذا كان يوم القيامة حمله على جناحه، فأوقفه بين يدي الله تعالى، فيقول : يا رب شَفعني فيه، فيقول قد شفعتك فيه، فاذهب به إلى الجنة " وقال الحسن :﴿ سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى ﴾ أي صل لربك الأعلى.
وقيل : أي صل بأسماء الله، لا كما يصلي المشركون بالمُكَاءِ والتصدِية.
وقيل : ارفع صوتك بذكر ربك.
قال جرير :
قَبَحَ الإلهُ وجوهُ تغلِبَ كلَّما...
سَبَحَ الحجِيجُ وكبَّروا تكبيرا
قوله تعالى :﴿ الذي خَلَقَ فسوى ﴾ قد تقدّم معنى التسوية في "الانفطار" وغيرها.
أي سوّى ما خلق، فلم يكن في خلقه تَثْبِيج.
وقال الزجاج : أي عدّل قامته.
وعن ابن عباس ؛ حسن ما خلق.
وقال الضحاك : خلق آدم فسوّى خلقه.
وقيل : خلق في أصلاب الآباء، وسوّى في أرحام الأمّهات.
وقيل : خلق الأجساد، فسوّى الأفهام.
وقيل : أي خلق الإنسان وهيأه للتكليف.
﴿ والذي قَدَّرَ فهدى ﴾ قرأ عليّ رضي الله عنه والسُّلمِيُّ والكِسائيّ "قَدَر" مخففة الدال، وشدّد الباقون.
وهما بمعنى واحد.
أي قدّر ووفق لكل شكل شكله.
﴿ فهدى ﴾ أي أرشد.
قال مجاهد : قدّر الشقاوة والسعادة، وهدى للرشد والضلالة.
وعنه قال : هَدَى الإنسانَ للسعادة والشقاوة، وهَدَى الأنعام لمراعيها.
وقيل : قدّر أقواتهم وأرزاقهم، وهداهم لمعاشهم إن كانوا إنساً، ولمراعيهم إن كانوا وَحْشاً.
وروي عن ابن عباس والسُّدَّيّ ومقاتل والكلبيّ في قوله "فَهَدَى" قالوا : عَرَّف خلقه كيف يأتي الذكر الأنثى ؛ كما قال في ( طه ) :﴿ أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى ﴾ [ طه : ٥٠ ] أي الذكر للأنثى.
وقال عطاء : جعل لكل دابة ما يصلحها، وهداها له.
وقيل : خلق المنافع في الأشياء، وهدى الإنسان لوجه استخراجها منها.
وقيل :"قَدَّرَ فهدَى" : قدّر لكل حيوان ما يصلحه، فهداه إليه، وعرفه وجه الانتفاع به.


الصفحة التالية
Icon