قال الفَرْغاني : كان يغشى مجلس الجنيد أهلُ البَسْط من العلوم، وكان يغشاه ابن كَيْسانَ النحويّ، وكان رجلاً جليلاً ؛ فقال يوماً : ما تقول يا أبا القاسم في قول الله تعالى :﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى ﴾ ؟ فأجابه مسرعاً كأنه تقدّم له السؤال قبل ذلك بأوقات : لا تَنْسَى العملَ به.
فقال ابن كيسان : لا يَفْضُضِ الله فاك! مثلُك من يُصْدَر عن رأيه.
وقوله :"فلا" : للنفي لا للنهي.
وقيل : للنهي ؛ وإنما أثبتت الياء لأن رؤوس الآي على ذلك.
والمعنى : لا تغفل عن قراءته وتكراره فتنساه ؛ إلا ما شاء الله أن ينسِيكه برفع تلاوته للمصلحة.
والأوّل هو المختار ؛ لأن الاستثناء من النهي لا يكاد يكون إلا مؤقتاً معلوماً.
وأيضاً فإن الياء مثبتة في جميع المصاحف، وعليها القراء.
وقيل : معناه إلا ما شاء الله أن يؤخر إنزاله.
وقيل : المعنى فجعله غثاء أحوى إلا ما شاء الله أن يناله بنو آدم والبهائم، فإنه لا يصير كذلك.
قوله تعالى :﴿ إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر ﴾ أي الإعلان من القول والعمل.
﴿ وَمَا يخفى ﴾ من السر.
وعن ابن عباس : ما في قلبك ونفسك.
وقال محمد بن حاتم : يعلم إعلان الصدقة وإخفاءها.
وقيل : الجهر ما حفظته من القرآن في صدرك.
"وما يخفى" هو ما نسخ من صدرك. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٢٠ صـ ﴾