وأما تفكر العبد في عظمة الله تعالى وترديد تنزيهه في ذهنه فهو تسبيح لذات الله ومسمَّى اسمه ولا يسمى تسبيح اسممِ الله، لأن ذلك لا يجري على لفظ من أسماء الله تعالى، فهذا تسبيح ذات الله وليس تسبيحاً لاسمه.
وهذا ملاك التفرقة بين تعلق لفظ التسبيح بلفظ اسم الله نحو ﴿ سبح اسم ربك ﴾، وبين تعلقه بدون اسم نحو ﴿ ومن الليل فاسجُد له وسبحه ﴾ [ الإنسان : ٢٦ ] ونحو ﴿ ويسبحونه وله يسجدون ﴾ [ الأعراف : ٢٠٦ ] فإذا قلنا :﴿ اللَّه أحد ﴾ [ الإخلاص : ١ ] أو قلنا :﴿ هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام ﴾ [ الحشر : ٢٣ ] إلى آخر السورة كان ذلك تسبيحاً لاسمه تعالى، وإذا نفينا الإِلاهية عن الأصنام لأنها لا تخلق كما في قوله تعالى :﴿ إن الذين تدعون من دون اللَّه لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له ﴾ [ الحج : ٧٣ ] كان ذلك تسبيحاً لذات الله لا لاسمه لأن اسمه لم يجر عليه في هذا الكلام إخبار ولا توصيف.
فهذا مناط الفرق بين استعمال ﴿ سبح اسم ربك ﴾ واستعمال ﴿ وسبحه ﴾ ومَآل الإطلاقين في المعنى واحد لأن كلا الإِطلاقين مراد به الإِرشاد إلى معرفة أن الله منزه عن النقائص.
واعلم أن مما يدل على إرادة التسبيح بالقول وجودَ قرينة في الكلام تقتضيه مثللِ التوقيت بالوقت في قوله تعالى :﴿ وسبحوه بكرة وأصيلاً ﴾ [ الأحزاب : ٤٢ ] فإن الذي يكلف بتوقيته هو الأقوال والأفعال دون العقائد، ومثل تعدية الفعل بالباء مثل قوله تعالى :﴿ وسبحوا بحمد ربهم ﴾ [ السجدة : ١٥ ] فإن الحمد قول فلا يصاحب إلا قولاً مثله.
وتعريف :﴿ اسم ﴾ بطريق الإضافة إلى ﴿ ربك ﴾ دون تعريفه بالإضافة إلى عَلَم الجلالة نحو : سبح اسمَ الله، لما يُشعر به وصف رب من أنه الخالق المدبر.
وأما إضافة ( رب ) إلى ضمير الرسول ﷺ فلتشريفه بهذه الإضافة وأن يكون له حظ زائد على التكليف بالتسبيح.


الصفحة التالية
Icon