يريد السمع، وقيل ﴿ ضريع ﴾ فعيل من المضارعة، أي الاشتباه لأنه يشبه المرعى الجيد ويضارعه في الظاهر وليس به. ولما ذكر تعالى وجوه أهل النار، عقب ذلك بذكره وجوه أهل الجنة ليبين الفرق، وقوله تعالى :﴿ لسعيها ﴾ يريد لعملها في الدنيا وطاعتها، والمعنى لثواب سعيها والتنعيم عليه، ووصف الجنة بالعلو وذلك يصح من جهة المسافة والمكان ومن جهة المكانة والمنزلة أيضاً، وقرأ نافع وحده وابن كثير وأبو عمرو بخلاف عنهما والأعرج وأهل مكة والمدينة " لا تسمع فيها لاغية " أي ذات لغو، فهي على النسب، وفسره بعضهم على معنى لا تسمع فيها فئة أو جماعة لاغية ناطقة بسوء. قال أبو عبيدة :﴿ لاغية ﴾ ؛ مصدر كالعاقبة والخائنة، وقرأ الجحدري " لا تُسمع " بضم التاء، " لاغيةً " بالنصب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو :" لا يُسمع " بالياء من تحت مضمومة " لاغيةٌ " بالرفع، وهي قراءة ابن محيصن وعيسى والجحدري أيضاً.
فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢)
﴿ عين ﴾ في هذه الآية اسم جنس، ويحتمل أن تكون عيناً مخصوصة ذكرت على جهة التشريف لها. و" رفع السرر " أشرف لها، و" الأكواب " أوان كالأباريق لا عرى لها ولا آذان ولا خراطيم، وشكلها عند العرب معروف. و﴿ موضوعة ﴾ معناه بأشربتها معدة و" النمرقة " الوسادة، ويقال نمرقة بكسر النون والراء وقال زهير :[ الطويل ]
كهولاً وشباناً حساناً وجوههم... على سُررِ مصفوفةٍ ونمارق


الصفحة التالية
Icon