والمعنى : لست بمسلّط إلا على من تولى وكفر، فأنت مُسَلَّط عليه بالجهاد، والله يعذبه بعد ذلك العذاب الأكبر، فلا نسخ في الآية على هذا التقدير.
ورُوِي أن علياً أتِي برجل ارتد، فاستتابه ثلاثة أيام، فلم يعاود الإسلام، فضرب عنقه، وقرأ ﴿ إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ ﴾.
وقرأ ابن عباس وقتادة "أَلاَ" على الاستفتاح والتنبيه، كقول امرىء القيس :
أَلاَ رُبَّ يومٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ...
و"مَنْ" على هذا : للشرط.
والجواب ﴿ فَيْعَذِّبُهُ الله ﴾ والمبتدأ بعد الفاء مضمر، والتقدير : فهو يعذبه الله، لأنه لو أريد الجواب بالفعل الذي بعد الفاء لكان : إلا من تولى وكفر يعذبه الله.
﴿ إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ﴾ أي رُجوعهم بعد الموت.
يقال : آب يؤوب ؛ أي رجع.
قال عَبيد :
وكُلّ ذي غَيْبَةٍ يؤوب...
وغائب الموتِ لا يؤوب
وقرأ أبو جعفر "إِيَّابَهُمْ" بالتشديد.
قال أبو حاتم : لا يجوز التشديد، ولو جاز لجاز مثله في الصيام والقيام.
وقيل : هما لغتان بمعنى.
الزمخشري : وقرأ أبو جعفر المدنيّ "إِيابهم" بالتشديد ؛ ووجهه أن يكون فِيْعالا : مصدر أيب، قيل من الإياب.
أو أن يكون أصله إوّاباً فِعّالا من أوّب، ثم قيل : إيواباً كدِيوان في دِوّان.
ثم فعل ما فعل بأصل سيد ونحوه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٢٠ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon