يعني : رأى ثوابه في الجنة، ﴿ رَّاضِيَةٍ ﴾ مرضية، رضي الله عنه بعمله في الدنيا، ورضي العبد من الله تعالى في الآخرة.
من الثواب ﴿ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ يعني : ذلك الثواب في جنة عالية، مرتفعة في الدرجات العلى.
وروي عن النبي ﷺ، أنه قال :" إنَّ المُتَحَابِّينَ لله تَعَالَى فِي غُرْفَةٍ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ، كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ الأَرْضِ إلَى كَوَاكِبِ السَّمَاءِ ".
ثم قال عز وجل :﴿ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغية ﴾ يعني : لا يكون في الجنة لغو ولا باطل، وليس فيها غل ولا غش.
قرأ نافع لا تُسمع بضم تاء التأنيث، لأن اللاغية مؤنثة.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، لا يسمع بضم الياء على معنى : فعل، ما لم يسم فاعله، وإنما ذكر بلفظ التذكير، لأنه انصرف إلى المعنى.
يعني : إلى اللغو.
وروي عن ابن كثير، ونافع في إحدى الروايتين، بنصب التاء، يعني : لا تسمع في الجنة أيها الداخل، كلمة لغو، لأن أهل الجنة، لا يتكلمون إلا بالحكمة، وحمد الله تعالى.
ثم قال :﴿ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ﴾ يعني : في الجنة، عين جارية ماؤها أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، فمن شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً، ويذهب من قلبه الغل، والغش والحسد، والعداوة والبغضاء.
ثم قال :﴿ فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ﴾ يعني : مرتفعة ﴿ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ﴾ يعني : الكيزان التي لا عرى لها، مدورة الرأس ﴿ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴾ يعني : فيها وسائد، قد صف بعضها إلى بعض على الطنافس.
﴿ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ قال القتبي : الزرابي الطنافس.
ويقال : البُسُط واحدها زربي.