وقال الثعلبى :
سورة الغاشية
﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية ﴾
يعني القيامة يغشي كلّ شيء إلاّ هو، هذا قول أكثر المفسّرين.
وقال سعيد بن جبير ومحمّد بن كعب : الغاشية النار. دليله قوله سبحانه :﴿ وتغشى وُجُوهَهُمُ النار ﴾ [ إبراهيم : ٥٠ ].
﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ﴾ يعني يوم القيامة، وقيل : في النار ﴿ خَاشِعَةٌ ﴾ ذليلة ﴿ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ﴾ قال بعضهم : يعني عاملة في النار ناصبة فيها، قال الحسن وسعيد بن جبير : لم تعمل لله سبحانه وتعالى في الدنيا، فأعملها وأنصبها في النار لمعالجة السلاسل والأغلال، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس قال قتادة : نكرت في الدنيا من طاعة فأعملها وأنصبها في النار.
وقال الكلبي : يُجرّون على وجوههم في النار. الضحّاك : يكلّفون ارتقاء جبل من حديد في النار، والنصّب الدؤوب في العمل.
وقال عكرمة والسدّي : عاملة في الدنيا بالمعاصي، ناصبة في النار يوم القيامة، وقال سعيد ابن جبير وزيد بن أسلم : هم الرهبان وأصحاب الصوامع، وهي رواية أبي الضحى عن ابن عبّاس.
﴿ تصلى نَاراً حَامِيَةً ﴾ قال ابن مسعود : تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل.
قراءة العامّة بفتح التاء، وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر بضمّها اعتباراً بقوله :﴿ تسقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ حارّة. قال قتادة : قد أتى طبخها منذ خلق الله السماوات والأرض.
﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ﴾ قال محمد وعكرمة وقتادة : وهو نبت ذو شوك لاطي بالأرض تسمّيه فرش الشرق، فإذا هاج سمّوه الضريع، وهو أخبث طعام وأبشعه، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس، الوالي عنه : هو شجر من نار، وقال ابن زيد : أمّا في الدنيا فإنّ الضريع الشوك اليابس الذي ليس له ورق، تدعوه العرب الضريع، وهو في الآخرة شوك من نار.