أحدها : أن المراد بذلك أنها دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بانطفائها.
الثاني : أن المراد بالحامية أنها حمى يمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك المحارم، كما قال النبي ﷺ :" وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ".
الثالث : معناه أنها تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما يحي الأسد عرينه، ومثله قول النابغة :
تعدو الذئاب على من لا كلاب له... وتتقي صولة المستأسد الحامي.
الرابع : أنها حامية مما غيظ وغضب، مبالغة في شدة الانتقام، وقد بيّن الله ذلك بقوله ﴿ تكاد تميّز من الغيظ ﴾.
﴿ تُسْقَى مِن عَيْنٍ آنِيةٍ ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : قاله ابن زيد.
الثاني : حاضرة.
الثالث : قد بلغت إناها وحان شربها، قاله مجاهد.
الرابع : يعني قد أنى حرها فانتهى واشتد، قاله ابن عباس.
﴿ ليس لَهُمْ طعامٌ إلاّ مِن ضَريعٍ ﴾ فيه ستة أقاويل :
أحدها : أنها شجرة تسميها قريش الشبرق، كثيرة الشوك، قاله ابن عباس، قال قتادة وإذا يبس في الصيف فهو ضريع، قال الشاعر :
رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى... وعاد ضريعاً نازعته النحائص
الثاني : السّلم، قال أبو الجوزاء : كيف يسمن من يأكل الشوك.
الثالث : أنها الحجارة، قاله ابن جبير.
الرابع : أنه النوى المحرق، حكاه يوسف بن يعقوب عن بعض الأعراب.
الخامس : أنه شجر من نار، قاله ابن زيد.
السادس : أن الضريع بمعنى المضروع، أي الذي يضرعون عنده طلباً للخلاص منه، قاله ابن بحر.
﴿ في جَنّةٍ عاليةٍ ﴾ فيها وجهان :
أحدهما : أن الجنة أعلى من النار فسميت لذلك عالية، قاله الضحاك.
الثاني : أعالي الجنة وغرقها، لأنها منازل العلو والارتفاع.
فعلى هذا في ارتفاعهم فيها وجهان :
أحدهما : ليلتذوا بالعو والارتفاع.
الثاني : ليشاهدوا ما أعد الله لهم فيها من نعيم.