إنها نعم متعددة ومنافع بالغة لم توجد في سواها ألبتة، وكل منها دليل على القدرة بذاته. أما الحبال فهي مما يملأ عيونهم في كل وقت ويشغل تفكيرهم في كل حين، لقربها من حياتهم في الأمطار والمرعى في سهولها، والمقيل في كهوفها وظلها، والرهبة والعظمة في تطاولها وثباتها في مكانها. وقد وجه الأنظار إليها أيضاً في موطن آخر في قوله تعالى :﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَاداً والجبال أَوْتَاداً ﴾ [ النبأ ٦-٧ ]، ثوابت، كما بين تعالى أنها، رواسي للأرض أن تميد بكم ﴿ والجبال أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴾ [ النازعات : ٣٢-٣٣ ]. فهي مرتبطة بحياتهم وحياة أنعامهم كما أسلفنا.
أما السماء ورفعها أي رفعتها في خلقها وبدون عمد ترونها وبدون فطور أو تشقق على تطاول زمنها، فهي أيضاً محط أنظارهم، وملتقى طلباتهم في سقيا أنعامهم.
ومعلوم أن خلق السماء والأرض من آيات الله الدالة على البعث، كما تقدم مراراً.
وتقدم للشيخ عند قوله تعالى :﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض ﴾ [ البقرة : ١٦٤ وآل عمران : ١٩٠ ] الآية. بيان كونها آية. أما الأرض وكيف سطحت، فإن الآية فيها مع عمومها كما في قوله :﴿ لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ﴾ [ غافر : ٥٧ ].
وقوله :﴿ وَإِلَى الأرض كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ آية ثابتة، لأن جرمها مع إجماع المفسرين علة تكويرها، فإنها ترى مسطحة أي من النقطة التي هي امتداد البصر، وذلك يدل على سعتها وكبر حجمها، لأن الجرم المتكور إذا بلغ من الكبر والضخامة حداً بعيداً يكاد سطحه يرى مسطحاً من نقطة النظر إليه، وفي كل ذلك آيات متعددات للدلالة على قدرته تعالى على بعث الخلائق، وعلى إيقاع ما يغشاهم على مختلف أحوالهم.
وتقد للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه التنبيه على هذا المعنى، عند الكلام على قوله تعالى :