وأسلمت وجهي لمن أسلمت... له الأرض تحمل صخراً ثقالاً
دحاها فلما استوت شدها... سواء وأرسى عليها الجبالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت... له المزن تحمل عذباً زلالا
إذا هي سيقت إلى بلدة... أطاعت فصبت عليها سجالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت... له الريح تصرف حالاً فحالا
فكان على هؤلاء العقلاء أن ينظروا بدقة وتأمل، فيما يحيط بهم عامة. وفي تلك الآيات الكبار خاصة، فيجدون فيها ما يكفيهم.
كما قيل :
وفي كل شيء له آية... تدل على أنه واحد
فإذا لم يهدهم تفكيرهم ولم تتجه أنظارهم. فذكرهم إنما أنت مذكر. وهذا عام، أي سواء بالدلالة على القدرة من تلك المصنوعات أو بالتلاوة من آيات الوحي. والعلم عند الله تعالى.
إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)
فيه الدلالة على أن الإياب هو المرجع.
قال عبيد :
وكل ذي غيبة يؤوب... وغائب الموت لا يؤوب
كما في قوله :﴿ إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [ المائدة : ٤٨ ]، وهو على الحقيقة كما في صريح منطوق قوله تعالى :﴿ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [ آل عمران : ٥٥ ]، وقوله :﴿ ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [ الأنعام : ١٦٤ ].
وقوله :﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾ الإتيان بثم للإشعار ما بين إيابهم وبدء حسابهم، ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ [ الحج : ٤٧ ].