" فوائد لغوية وإعرابية فى السورة الكريمة "
قال السمين :
سورة الغاشية
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)
قوله :﴿ هَلْ أَتَاكَ ﴾ : هو استفهامٌ على بابِه، ويُسَمِّيه أهلُ البيانِ " التشويق ". وقيل :/ بمعنى قد، وقد تقدَّم شَرْحُ هذا في ﴿ هَلْ أتى عَلَى الإنسان ﴾ [ الإِنسان : ١ ].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)
قوله :﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ﴾ : قد تقدَّم نظيرُه في القيامة وفي النازعات. والتنوينُ في " يومئذٍ " عوضٌ مِنْ جملةٍ مدلولٍ عليها باسمِ الفاعلِ من الغاشية تقديره : يومَ إذ غَشِيَتْ الناسَ ؛ إذ لا تتقدَّمُ جملةٌ مُصَرَّحٌ بها. و " خاشعة " وما بعدَه صفةٌ، و " تَصْلى " هو الخبرُ. وقرأ أبو عمروٍ وأبو بكر بضمِّ التاء مِنْ " تَصْلَى " على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. والباقون بالفتح على تسميةِ الفاعل. والضمير على كلتا القراءتين للوجوه. وقرأ أبو رجاءٍ بضمِّ التاءِ وفتح الصادِ وتشديدِ اللام. وقد تقدَّم معنى ذلك كله في الانشاق والنساءَ.
وقرأ ابنُ كثير في روايةٍ وابنُ محيصن " عاملةً ناصبةً " بالنصب : إمَّا على الحالِ، وإمَّا على الذمِّ.
تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)
قوله :﴿ آنِيَةٍ ﴾ : صفةٌ ل " عَيْنٍ " أي : حارَّة، أي : التي حَرُّها مُتناهٍ في الحرِّ كقولِه :﴿ وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ﴾ [ الرحمن : ٤٤ ]. وأمالها هشامٌ ؛ لأنَّ الألفَ غيرُ منقلبةٍ عن غيرِها، بل هي أصلٌ بنفسِها، وهذا بخلافِ " آنِيَة " في سورة الإِنسان، فإنَّ الألفَ هناك بدلٌ مِنْ همزة، إذ هو جمعُ إناء، فوزنُها هنا فاعلِة، وهناك أَفْعِلَة، فاتَّحد اللفظُ واختلفَ التصريفُ، وهذا مِنْ محاسنِ علمِ التصريف.
لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)