قوله :﴿ إِلاَّ مَن تولى ﴾ : العامَّةُ على " إلاَّ " حرفَ استثناء، وفيه قولان، أحدهما : أنه منقطعٌ لأنه مستثنى مِنْ ضمير " عليهم ". والثاني : أنه متصلٌ لأنه مستثنى مِنْ مفعول " فَذَكِّرْ "، أي : فَذَكِّرْ عبادي إلاَّ مَنْ تولَّى. وقيل :" مَنْ " في محلِّ خفض بدلاً من ضمير " عليهم "، قاله مكي. ولا يتأتَّى هذا عند الحجازيين، إلاَّ أَنْ يَكونَ متصلاً، فإنْ كان منقطعاً جاز عند تميمٍ ؛ لأنهم يُجْرُوْنه مُجْرى المتصل، والمتصلُ يُختار فيه الإِتباعُ لأنه غيرُ موجَبٍ. هذا كلُّه إذا لم يُجْعَل " مَنْ تولَّى " شرطاً وما بعده جزاؤُه، فإنْ جَعَلْتَه كذلك كان منقطعاً، وقد تقدَّم تحقيقُه، وعلى القولِ بكونِه مستثنى مِنْ مفعول " فَذَكِّرْ " المقدرِ تكون جملةُ النفي اعتراضاً.
وقرأ زيد بن علي وزيد بن أسلم وقتادة " ألا " حرفَ استفتاحٍ، وبعده جملةٌ شرطية أو موصولٌ مضمَّنٌ معناه.
إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥)


الصفحة التالية
Icon