إلاَّ أن الشيخ قد رَدَّ ما قالاه : بأنهم نَصُّوا : على أنَّ الواوَ الموضوعةَ على الإِدغامِ لا تَقْلِبُ الأولى ياءً، وإن انكسَرَ ما قبلها قال :" وَمَّثلوا بنفس " إوَّاب " مصدرَ أوَّب مشدداً، وباخْرِوَّاط مصدرَ اخْرَوَّط. قال :" وأمَّا تشبيهُ الزمخشريِّ بديوان فليس بجيدٍ ؛ لأنَّهم لم يَنْطِقوا بها في الوَضْعِ مُدْغمةً، ولم يقولوا : دِوَّان، ولولا الجَمْعُ على " دَواوين " لم يُعْلَمْ أنَّ أصلَ هذه الياءِ واوٌ، وقد نَصُّوا على شذوذِ " دِيْوان " فلا يُقاسُ عليه غيرُه ".
قلت : أمَّا كونُهم لم يَنْطِقوا بدِوَّان فلا يَلْزَمُ منه رَدُّ ما قاله الزمخشريُّ، ونَصَّ النحاةُ على أنَّ أصلَ " دِيْوان " دِوَّان، و " قيراط " : قِرَّاط، بدليلِ الجَمْعِ على دَواوين وقَرارِيط، وكونُه شاذاً لا يَقْدَحُ ؛ لأنه لم يَذْكُرْه مَقيساً عليه بل مَنَظِّراً به.
وقد ذهب مكي إلى نحوٍ مِنْ هذا فقال :" وأصل الياءِ واوٌ، ولكنْ انقلبَتْ ياءً لانكسارِ ما قبلها، وكان يَلْزَمُ مَنْ شَدَّد أَنْ يقولَ : إوَّابَهم لأنَّه مِنْ الواو، أو يقول : إيوابهم، فيُبْدِلُ مِنْ أول المشدد ياءً كما قالوا :" دِيْوان " والأصلُ : دِوَّان " انتهى.
وقيل : هو مصدرٌ لأَأْوَبَ بزنة أَكْرَم مِنْ الأَوْب، والأصلُ : إأْواب كإكْرام، فأُبْدِلَتِ الهمزةُ الثانية ل إأْواب ياءً لسكونِها بعد همزةٍ مكسورةٍ فصار اللفظُ إيواباً فاجتمعت الياءُ والواوُ على ما تقدَّم، فقُلِبَ وأُدْغِمَ، ووزنُه إفْعال، وهذا واضحٌ.


الصفحة التالية
Icon