من لطائف الإمام القشيرى فى السورة الكريمة
قال عليه الرحمة :
سورة الغاشية
قوله جل ذكره :( بسم الله الرحمن الرحيم )
" بسم الله " كلمة من سمعها وف يقلبه عرفانه تلألأت أنوار قلبه، وتفرقت أنواع كربه، وتضاعفت في جماله طوارق حبه، وتحيرت يفي جلاله شوارق لبه.
كلمة من عرفها وفي قلبه إيمانه أحبها من داخل الفؤاد، وهجر في طلبها الرقاد، وترك لأجلها كل هم ومراد.
قوله جلّ ذكره :﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيِثُ الغَاشِيَةِ ﴾.
" الغاشية " المُجَلَّلَةُ، يريد بها القيامة تَغْشَى الخَلْقَ، تَغْشَى وجوهَ الكفَّار ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلى نَاراً حَامِيةً ﴾.
وجوهٌ - إذا جاءت القيامة - خاشعة أي ذليلة. عاملة ناصبة : النَّصَب التعب.
جاء في التفسير : أنهم يُجَرُّون على وجوههم.
﴿ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً ﴾ تلزم ناراً شديدة الحرِّ.
ويقال :" عاملة " في الدنيا بالمعاصي، " ناصبة " في الآخرة بالعذاب.
ويقال :" ناصبة " في الدنيا " عاملة " لكن من غير إخلاص كعمل الرهبان، وفي معناه عملُ أهل النفاق.
﴿ تُسْقَى مِنْ عِيْنٍ ءَانِيَةً ﴾.
تناهى حَرُّها.
﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ ﴾.
نَبْتٌ ينمو بالحجاز له شَوْكٌ، وهو سمٌّ لا تأكله الدواب، فإذا أكلوا ذلك في النار يُغَصُّون، فَيُسْقَوْنَ الزقُّوم.
وإن اتصافَ الأبدانِ - اليومَ - بصورة الطاعات مع فَقْدِ الأرواح وجدانَ المكاشفات ( وفقدِ ) الأسرارِ أنوارَ المشاهدات، ( وفقدِ ) القلبِ الإخلاصَ والصدق في الاعتقادات لا يجدي خيراً، ولا ينفع شيئاً - وإنما هي كما قال :﴿ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ﴾.
قوله جلّ ذكره :﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ ﴾.
أي : مُتَنَعِّمة، ذات نعمةٍ ونضارةٍ.
﴿ لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ﴾.
حين وَجَدَتْ الثوابَ على سعيها، والقبول لها.
﴿ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾.


الصفحة التالية
Icon