" الحكمة ضالة المؤمن " وسابعها : ووجدك ضالاً عن معرفة الله تعالى حين كنت طفلاً صبياً، كما قال :﴿والله أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أمهاتكم لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [ النحل : ٧٨ ] فخلق فيك العقل والهداية والمعرفة، والمراد من الضال الخالي عن العلم لا الموصوف بالاعتقاد الخطأ وثامنها : كنت ضالاً عن النبوة ما كنت تطمع في ذلك ولا خطر شيء من ذلك في قلبك، فإن اليهود والنصارى كانوا يزعمون أن النبوة في بني إسرائيل فهديتك إلى النبوة التي ما كنت تطمع فيها ألبتة وتاسعها : أنه قد يخاطب السيد، ويكون المراد قومه فقوله :﴿وَوَجَدَكَ ضَالاًّ﴾ أي وجد قومك ضلالاً، فهداهم بك وبشرعك وعاشرها : وجدك ضالاًّ عن الضالين منفرداً عنهم مجانباً لدينهم، فكلما كان بعدك عنهم أشد كان ضلالهم أشد، فهداك إلى أن اختلطت بهم ودعوتهم إلى الدين المبين الحادي عشر : وجدك ضالاً عن الهجرة، متحيراً في يد قريش متمنياً فراقهم وكان لا يمكنك الخروج بدون إذنه تعالى، فلما أذن له ووافقه الصديق عليه وهداه إلى خيمة أم معبد، وكان ما كان من حديث سراقه، وظهور القوة في الدين كان ذلك المراد بقوله :﴿فهدى﴾، الثاني عشر : ضالاًّ عن القبلة، فإنه كان يتمنى أن تجعل الكعبة قبلة له وما كان يعرف أن ذلك هل يحصل له أم لا، فهداه الله بقوله :﴿فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [ البقرة : ١٤٤ ] فكأنه سمى ذلك التحير بالضلال الثالث عشر : أنه حين ظهرها له جبريل عليه السلام في أول أمره ما كان يعرف أهو جبريل أم لا، وكان يخافه خوفاً شديداً، وربما أراد أن يلقي نفسه من الجبل فهداه الله حتى عرف أنه جبريل عليه السلام الرابع عشر : الضلال بمعنى المحبة كما في قوله :﴿إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم﴾ [ يوسف : ٩٥ ] أي محبتك، ومعناه أنك محب فهديتك إلى الشرائع التي بها تتقرب إلى خدمة محبوبك الخامس عشر : ضالاًّ عن أمور الدنيا لا تعرف التجارة ونحوها،