﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلاً فأغنى ﴾ على نمط سابقه والعائل المفتقر من عال يعيل عيلاً وعيلة وعيولاً ومعيلاً افتقر أي وجدك عديم المقتنيات فأغناك بما حصل لك من ربح التجارة وذلك في سفره ﷺ مع ميسرة إلى الشام وبما وهبته لك خديجة رضي الله تعالى عنها من المال وكانت ذا مال كثير فلما تزوجها عليه الصلاة والسلام وهبته جميعه له ﷺ لئلا يقول قائل ما يثقل على سمعه الشريف عليه الصلاة والسلام وبمال أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكان أيضاً ذا مال فأتى به كله رسول الله ﷺ فقال عليه الصلاة والسلام ما تركت لعيالك فقال تركت الله تعالى ورسوله ﷺ وقيل بما أفاء عليك من الغنائم وفيه أن السورة مكية والغنائم إنما كانت بعد الهجرة وقيل المراد فنعك وأغنى قلبك فإن غنى القلب هو الغنى وقد قيل من عدم القناعة لم يفده المال غنى وقيل أغناك به عز وجل عما سواه وهذا الغنى بالافتقار إليه تعالى وفي الحديث " اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك " وبهذا ألم بعض الشعراء فقال
: ويعجبني فقري إليك ولم يكن...
ليعجبني لولا محبتك الفقر
وشاع حديث الفقر فخرى وحمل الفقر فيه على هذا المعنى وهو على ما قال ابن حجر باطل موضوع وأشد منه وضعاً وبطلاناً ما يذكره بعض المتصوفة إذا تم الفقر فهو الله سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً وقد خاضوا في بيان المراد به بما لا يدفع بشاعته بل لا يقتضي استقامته وقيل عائلاً أي ذا عيال من عال يعول عولاً وعيالة كثر عياله ويحتمل المعنيين قول جرير
: الله نزل في الكتاب فريضة...
لابن السبيل وللفقير العائل


الصفحة التالية
Icon