وقال مقاتل : يعني : اشكر ما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة من الهدي بعد الضلالة، وجبر اليتم، والإغناء بعد العيلة، فاشكر هذه النعم.
والتحدّث بنعمة الله شكر، والجارّ والمجرور متعلق بحدّث، والفاء غير مانعة من تعلقه به، وهذه النواهي لرسول الله ﷺ هي نواه له ولأمته ؛ لأنهم أسوته، فكل فرد من أفراد هذه الأمة منهيّ بكلّ فرد من أفراد هذه النواهي.
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس :﴿ واليل إِذَا سجى ﴾ قال : إذا أقبل.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه :﴿ إِذَا سجى ﴾ قال : إذا ذهب ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ ﴾ قال : ما تركك ﴿ وَمَا قلى ﴾ قال : ما أبغضك.
وأخرج الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الدلائل عنه أيضاً قال : قال رسول الله ﷺ :" عرض عليّ ما هو مفتوح لأمتي بعدي " فأنزل الله :﴿ وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي، وأبو نعيم عنه أيضاً قال :"عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسرّ بذلك، فأنزل الله :﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى ﴾ فأعطاه في الجنة ألف قصر من لؤلؤ ترابه المسك في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم".
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله :﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى ﴾ قال : رضاه أن يدخل أمته كلهم الجنة.
وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في الآية قال : من رضا محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار.