وقال الشيخ المراغى :
﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) ﴾
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)
شرح المفردات
ضالا فهدى : أي غافلا عن الشرائع فهداك إلى مناهجها، عائلا : أي فقيرا، فلا تقهر : أي فلا تستذل، فلا تنهر : أي فلا تزجر، فحدّث : أي فأدّ الشكر لموليها
المعنى الجملي
بعد أن ذكر رضاه عن رسوله، ووعده له أن يمنحه من المراتب والدرجات ما يرضيه، ويثلج قلبه - أردف ذلك بيان أن هذا ليس عجبا منه جل شأنه، فقد أنعم عليه بالنعم الجليلة قبل أن يصير رسولا فكيف يتركه بعد أن أعده لرسالته،
ثم نهاه عن أمرين : قهر اليتيم وزجر السائل، لما لهما من أكبر الأثر فى التعاطف والتعاون فى المجتمع، ولما فيهما من الشفقة بالضعفاء وذوى الحاجة، ثم أمره بشكره على نعمه المتظاهرة عليه باستعمال كل منها فى موضعها وأداء حقها.
الإيضاح
(أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ) أي ألم تكن يتيما لا أب لك يعنى بتربيتك، ويقوم بشئونك، ويهتم بتنشئتك فما زال يحميك ويتعهدك برعايته، ويجنبك أدناس الجاهلية وأوضارها حتى رقيت إلى ذروة الكمال الإنسانى.
وقد عاش النبي صلى اللّه عليه وسلم يتيما، إذ توفى أبوه وهو فى بطن أمه، فلما ولد عطف اللّه عليه قلب جده عبد المطلب، فما زال يكفله خير كفالة حتى توفى والنبي صلى اللّه عليه وسلم يومئذ فى سن الثامنة، فكفله عمه أبو طالب بوصية من عبد المطلب، فكان به حفيّا، شديد العناية بأمره، وما زال يتعهده حتى كبر وترعرع، حتى أرسله اللّه رسولا، فقام يؤازره وينصره، ويدفع عنه أذى قريش حتى مات، فاستطاعت قريش أن تنال منه، وتجرّأ عليه سفهاؤهم، وسلطوا عليه غلمانهم، حتى اضطروه إلى الهجرة.


الصفحة التالية
Icon