وفي "تفسير الفخر" : سئل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن الصحابة فأثنى عليهم فقالوا له : فحدثنا عن نفسك فقال : مهلاً فقد نهى الله عن التزكية، فقيل له : أليس الله تعالى يقول :﴿ وأما بنعمة ربك فحدث ﴾ فقال : فإني أُحدِّث كنتُ إذا سُئلتُ أعطيت.
وإذا سُكِت ابتديت، وبين الجوانح علم جَم فاسألوني.
فمن العلماء من خَص النعمة في قوله :﴿ بنعمة ربك ﴾ بنعمة القرآن ونعمة النبوءة وقاله مجاهد.
ومن العلماء من رأى وجوب التحدث بالنعمة.
رواه الطبري عن أبي نضرة.
وقال القرطبي : الخطاب للنبيء ﷺ والحكم عام له ولغيره.
قال عياض في "الشفاء" :"وهذا خاص له عام لأمته".
وعن عَمرو بن ميمون : إذا لقي الرجل من إخوانه من يثق به يقول له رزق الله من الصلاة البارحةَ كذا وكذا، وعن عبد الله بن غالب : أنه كان إذا أصبح يقول : لقد رزقني الله البارحةَ كَذا، قرأتُ كذا، صليت كذا، ذكرت الله كذا، فقلنا له : يا أبا فراس إن مثلك لا يقول هذا، قال : يقول الله تعالى :﴿ وأما بنعمة ربك فحدث ﴾ وتقولون أنتم : لا تحدث بنعمة الله.
وذكر ابن العربي عن أيوب قال : دخلت على أبي رجاء العطاردي فقال : لقد رزق الله البارحة : صليت كذا، وسبحت كذا، قال أيوب : فاحتملت ذلك لأبي رجاء.
وعن بعض السلف أن التحدث بالنعمة تكون للثقة من الإخوان ممن يثق به قال ابن العربي : إن التحدث بالعمل يكون بإخلاص من النية عند أهل الثقة فإنه ربما خرج إلى الرياء وإسَاءة الظن بصاحبه.
وذكر الفخر والقرطبي عن الحسن بن علي : إذا أصبتَ خيراً أوعملتَ خيراً فحدث به الثقة من إخوانك.
قال الفخر : إلا أن هذا إنما يحسن إذا لم يتضمن رياء وظن أن غيره يقتدي به. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣٠ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon