فكل ما أمر الله به في دينه من الإنفاق فهو داخل في الآية سواء كان إنفاقاً في حج أو عمرة أو كان جهاداً بالنفس، أو تجهيزاً للغير، أو كان إنفاقاً في صلة الرحم، أو في الصدقات أو على العيال، أو في الزكوات والكفارات، أو عمارة السبيل وغير ذلك، إلا أن الأقرب في هذه الآية وقد تقدم ذكر الجهاد أنه يراد به الإنفاق في الجهاد، بل قال :﴿وَأَنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله﴾ لوجهين الأول : أن هذا كالتنبيه على العلة في وجوب هذا الإنفاق، وذلك لأن المال مال الله فيجب إنفاقه في سبيل الله، ولأن المؤمن إذا سمع ذكر الله اهتز ونشط فيسهل عليه إنفاق المال الثاني : أن هذه الآية إنما نزلت وقت ذهاب رسول الله ﷺ إلى مكة لقضاء العمرة، وكانت تلك العمرة لا بد من أن تفضى إلى القتال إن منعهم المشركون، فكانت عمرة وجهاداً، واجتمع فيه المعنيان، فلما كان الأمر كذلك، لا جرم قال تعالى :﴿وَأَنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله﴾ ولم يقل : وأنفقوا في الجهاد والعمرة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ١١٦﴾