﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ بعنوان النبوةِ وأحكامِها أيَّ رفعٍ حيثُ قرنَ اسمُهُ باسمِ الله تعالَى في كلمةِ الشهادةِ والأذانِ والإقامةِ وجُعلَ طاعتُه طاعتَه تعالَى وصلَّى عليهِ هُو وملائكتُه وأمرَ المؤمنينَ بالصَّلاةِ عليهِ وسُمِّيَ رسولَ الله ونبيَّ الله، والكلامُ في العطفِ وزيادةِ لكَ كالذي سلفَ وقولُه تعالَى :﴿ فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ﴾ تقريرٌ لما قبلَهُ ووعدٌ كريمٌ بتيسيرِ كُلِّ عسيرٍ لهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وللمؤمنينَ كأنَّه قيلَ : خوَّلناكَ ما خوَّلناكَ من جلائلِ النعمِ فكُنْ على ثقةٍ بفضلِ الله تعالَى ولطفِه فإنَّ معَ العسرِ يسراً كثيراً وفي كلمة معَ إشعارٌ بغايةِ سرعةِ مجيءِ اليسرِ كأنَّه مقارنٌ للعسرِ ﴿ إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ﴾ تكريرٌ للتأكيدِ أو عدةٌ مستأنفةٌ بأنَّ العسرَ مشفوعٌ بيسرٍ آخرَ كثوابِ الآخرةِ كقولكَ : إنَّ للصائمِ فرحةً إن للصائم فرحةً أيَّ فرحة عندَ الإفطارِ وفرحةً عندَ لقاءِ الربِّ وعليهِ قولُه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ :"لَنْ يغلبَ عسرٌ يسرينِ" فإنَّ المُعرَّفَ إذَا أعيدَ يكونُ الثاني عينَ الأولِ سواءً كانَ معهوداً أو جنساً، وأما المنكرُ فيحتملُ أنْ يرادَ بالثانِي فردٌ مغايرٌ لمَا أريدَ بالأولِ ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ ﴾ أيْ منَ التبليغِ وقيلَ : من الغزوِ ﴿ فانصب ﴾ فاجتهدْ في العبادةِ واتعبْ شكراً لما أوليناكَ من النعمِ السالفةِ ووعدناكَ من الآلاءِ الآنفةِ وقيلَ : فإذَا فرغتَ من صلاتِك فاجتهدْ في الدُّعاءِ وقيلَ : إذَا فرغتَ من دنياكَ فانصبْ في صلاتِكَ ﴿ وإلى رَبّكَ ﴾ وَحْدَهُ ﴿ فارغب ﴾ بالسؤالِ ولاَ تسألْ غيرَهُ فإنَّه القادرُ على إسعافِكَ لا غيرُهُ وقُرِىءَ فرَغِّبْ أي فرَغِّبِ النَّاسَ إلى طلبِ ما عندَهُ. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon