وتنكير ﴿ يسراً ﴾ للتعظيم، أي مع العسر العارض لك تيسيراً عظيماً يغلب العسر ويجوز أن يكون هذا وعداً للنبيء ﷺ ولأمته لأن ما يعرض له من عسر إنما يعرض له في شؤون دعوته للدين ولصالح المسلمين.
وروى ابن جرير عن يونس ومعمر عن الحَسَن عن النبي ﷺ أنه لما نزلت هذه الآية :﴿ فإن مع العسر يسراً ﴾ قال رسول الله ﷺ " أبشروا أتاكم اليسر لن يغلب عسر يسرين " فاقتضى أن الآية غير خاصة بالنبي ﷺ بل تعمّه وأمته.
وفي "الموطإ" "أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر بن الخطاب يَذْكُر له جموعاً من الروم وما يُتخوف منهم فكتب إليه عمر :"أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجاً وإنه لن يغلب عسر يسرين".
وروى ابن أبي حاتم والبزار في "مُسنده" عن عائذِ بن شريح قال : سمعت أنس بن مالك يقول :"كان النبي ﷺ جالساً وحياله حَجَر، فقال : لو جاء العسر فدخل هذا الحَجَر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيُخرجه فأنزل الله عز وجل :﴿ فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً ﴾.
قال البزار : لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح قال ابن كثير : وقد قال أبو حاتم الرازي : في حديث عائذ بن شريح ضعف.
وروى ابن جرير مثله عن ابن مسعود موقوفاً، ويجوز أن تكون جملة :﴿ فإن مع العسر يسراً ﴾ معترضة بين جملة ﴿ ورفعنا لك ذكرك ﴾ [ الشرح : ٤ ] وجملة :﴿ فإذا فرغت فانصب ﴾ [ الشرح : ٧ ] تنبيهاً على أن الله لطيف بعباده فقدر أن لا يخلو عسر من مخالطة يسر وأنه لولا ذلك لهلك الناس قال تعالى ﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ﴾ [ النحل : ٦١ ].
وروي عن ابن عباس : يقول الله تعالى خلقت عسراً واحداً وخلقت يسرين ولن يغلب عسر يسرين ا ه.
والعسر : المشقة في تحصيل المرغوب والعمللِ المقصود.
واليسر ضده وهو : سهولة تحصيل المرغوب وعدم التعب فيه.