وحُذف مفعول "ارغب" ليعم كل ما يرغبه النبي ﷺ وهل يرغب النبي إلا في الكمال النفساني وانتشار الدين ونصر المسلمين.
واعلم أن الفاء في قوله :﴿ فانصب ﴾ [ الشرح : ٧ ] وقوله :﴿ فارغب ﴾ رابطة للفعل لأن تقديم المعمول يتضمن معنى الاشتراط والتقييد فإن تقديم المعمول لما أفاد الاختصاص نشأ منه معنى الاشتراط، وهو كثير في الكلام قال تعالى :﴿ بل الله فاعبد ﴾ [ الزمر : ٦٦ ] وقال :﴿ وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ﴾ [ المدثر : ٣ ٥ ]، وفي تقديم المجرور قال تعالى :﴿ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ﴾ [ المطففين : ٢٦ ] وقال النبي ﷺ لمَن سأل منه أن يَخرج للجهاد :" ألكَ أبَوان؟ قال : نعم : فقال ففيهما فجاهد ".
بل قد يعامل معاملة الشرط في الإِعراب كما روي قول النبي ﷺ " كما تَكونُوا يُوَلَّ عليكم " بجزم الفعلين، وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى :﴿ فبذلك فليفرحوا ﴾ في سورة يونس ( ٥٨ ).
وذكر الطيبي عن "أمالي السيد" ( يَعني ابنَ الشَجَري" أن اجتماع الفاء والواو هنا من أعجب كلامهم لأن الفاء تعطف أو تدخل في الجواب وما أشبَهَ الجوابَ بالاسم الناقص، أو في صلة الموصول الفعلية ( لشبهها بالجواب )، وهي هنا خارجة عما وضعت له ا ه.
ولا يبقى تعجب بعد ما قررناه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣٠ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon