وقال ابن عطاء : يعني جعلت تمام الإيمان بي بذكرك، وقيل : ورفعنا لك ذكرك عند الملائكة في السماء، وقيل : بأخذ ميثاقه على النبيين وإلزامهم الإيمان به والإقرار بفضله، وقال ذو النون : همم الأنبياء تجول حول العرش وهمّة محمد ﷺ فوق العرش، لذلك قال :﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾، فذكره ذكره، ومفزع الخلق يوم القيامة إلى محمد ﷺ كمفزعهم إلى الله، لعلمهم بجاهه عنده.
﴿ فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ﴾ أي مع الشدّة التي أنت فيها من جهاد المشركين، ومزاولة ما أنت بسبيله يسراً ورخاءً بأن يظهرك عليهم، حتى ينقادوا للحق الذي جئتهم به طوعاً وكرها.
﴿ إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ﴾ كرّره لتأكيد الوعد وتعظيم الرجاء، وقيل : فإن مع العسر يسراً : في الدنيا، إن مع العسر يسراً : في الآخرة.
أخبرنا عبد الله بن حامد قال أخبرنا أحمد بن عبد الله قال : حدّثنا محمد بن عبد الله قال : حدّثنا عثمان قال : حدّثنا ابن عليّة، عن يونس، عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية، قال رسول الله ﷺ :" ابشروا فقد جاءكم اليسر لن يغلب عُسْرٌ يُسرَين ".
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عمر بن الخطاب قال : حدّثنا علي بن مرداراد الخياط قال : حدّثنا قطن بن بشير قال : حدّثنا جعفر بن سليمان، عن رجل، عن إبراهيم النخعي قال : قال ابن مسعود : والذي نفسي بيده، لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، إنّه لن يغلب عسرٌ يسرين، إنّه لن يغلب عسر يسرين.


الصفحة التالية
Icon