وأما وضع الوزر عنه فحاصل بأمرين : بهدايته إلى الحق التي أزالت حيرته بالتفكر في حال قومه وهو ما أشار إليه قوله تعالى :﴿ ووجدك ضالاً فهدى ﴾ [ الضحى : ٧ ] وبكفايته مؤنة كُلف عيشه التي قد تشغله عما هو فيه من الأنس بالفكرة في صلاح نفسه، وهو ما أشار إليه قوله :﴿ ووجدك عائلاً فأغنى ﴾ [ الضحى : ٨ ].
ورفْع الذكر مجاز في إلهام الناس لأن يذكروه بخير، وذلك بإيجاد أسباب تلك السمعة حتى يتحدث بها الناس، استعير الرفع لحسن الذكر لأن الرفع جعل الشيء عالياً لا تناله جميع الأيدي ولا تدوسه الأرجل.
فقد فطر الله رسوله ﷺ على مكارم يعزّ وجود نوعها ولم يبلغ أحد شأوَ ما بلغه منها حتى لُقب في قومه بالأمين.
وقد قيل إن قوله تعالى :﴿ إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ﴾ [ التكوير : ١٩ ٢١ ] مراد به النبي صلى الله عليه وسلم
ومن عظيم رفع ذكره أن اسمه مقترن باسم الله تعالى في كلمة الإِسلام وهي كلمة الشهادة.
وروي هذا التفسير عن النبي ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري عند ابن حبان وأبي يعلى قال السيوطي : وإسناده حسن، وأخرجه عياض في "الشفاء" بدون سند.
والقول في ذكر كلمة ﴿ لك ﴾ مع ﴿ ورفعنا ﴾ كالقول في ذكر نظيرها مع قوله :﴿ ألم نشرح ﴾.
وإنما لم يُذكر مع ﴿ ووضعنا عنك وزرك ﴾ بأن يقال : ووضعنا لك وزرك للاستغناء بقوله :﴿ عنك ﴾ فإنه في إفادة الإِبهام ثم التفصيل مساوٍ لكلمة ﴿ لك ﴾، وهي في إفادة العناية به تساوي كلمة ﴿ لك ﴾، لأن فعل الوضع المعدَّى إلى الوزر يدل على أن الوضع عنه فكانت زيادة ﴿ عنك ﴾ إطناباً يشيرإلى أن ذلك عناية به نظير قوله :﴿ لك ﴾ الذي قبله، فحصل بذكر ﴿ عنك ﴾ إيفاء إلى تعدية فعل ﴿ وضعنا ﴾ مع الإِيفاء بحق الإِبهام ثم البيان. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣٠ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon