إبهام رجلي اليمنى فقال : اغدُ واسلم. فرجعت بها أغدو، رقة على الصغير، ورحمةً للكبير" (١).
وقوله :﴿ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ بمعنى :﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾ [ الفتح : ٢ ]﴿ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ الإنقاض : الصوت. وقال غير واحد من السلف في قوله :﴿ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ أي : أثقلك حمله.
وقوله :﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ قال مجاهد : لا أُذْكرُ إلا ذُكِرتَ معي : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.
وقال قتادة : رفع اللهُ ذكرَه في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا مُتشهد ولا صاحبُ صلاة إلا ينادي بها : أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
قال ابن جرير : حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن دَراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال :"أتاني جبريل فقال : إنّ ربي وربك يقول : كيف رفعت ذكرك ؟ قال : الله أعلم. قال : إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي"، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى، به ورواه أبو يعلى من طريق ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج (٢).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو عُمر الحَوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :"سألت ربي مسألة وَدَدْتُ أني لم أكن سألته، قلت : قد كانت قبلي أنبياء، منهم من سخرت له الريح ومنهم من يحيي الموتى. قال : يا محمد، ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ قلت : بلى يا رب. قال : ألم أجدك ضالا فهديتك ؟ قلت : بلى يا رب. قال : ألم أجدك عائلا فاغنيتك ؟ قال : قلت : بلى يا رب. قال : ألم أشرح لك صدرك ؟ ألم أرفع لك ذكرك ؟ قلت : بلى يا رب" (٣).

(١) زوائد المسند (٥/١٣٩) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٢٢٢) :"رجاله ثقات وثقهم ابن حبان".
(٢) تفسير الطبري (٣٠/١٥١).
(٣) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٥٢٦) من طريق أحمد بن سلمة، عن عبد الله بن الجراح، عن حماد بن زيد به، وقال :"صحيح الإسناد ولم يخرجاه".


الصفحة التالية
Icon