قال الشهاب :﴿ فَمَا ﴾ استفهام عمن يعقل، وفيه نظر، لأنه خلاف المعروف، فلا يرتكب مع صحة بقائها على أصلها، كما بيناهُ لك. والداعي لارتكاب هذا أن المعنى عليه أظهر إذا كان المخاطب النبي ﷺ ؛ فإنه إنكار توبيخيّ للمكذبين له ﷺ بعد ما ظهر لهم من دلائل صدقه وصحة مدعاه ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ أي : بأحكم من حكم في أحكامه. قال أبو السعود : أي : أليس الذي فعل ما ذكر بأحكم الحاكمين صنعاً وتدبيراً، حتى يتوهم عدم الإعادة والجزاء، وحيث استحال عدم كونه أحكم الحاكمين، تعين الإعادة والجزاء. فالجملة تقريراً لما قبلها. وقيل : الحكم بمعنى القضاء، فهي وعيد للكفار وأنه يحكم عليهم بما يستحقونه من العذاب. و أحكم من الحكم أو الحكمة. قيل : والثاني أظهر. وكان النبي ﷺ إذا قرأها قال :< بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين >. أرسله قتادة، ورفعه أبو هريرة إلى النبي ﷺ. أ هـ ﴿محاسن التأويل حـ ١٧ صـ ٤٢٩ ـ ٤٣٧﴾


الصفحة التالية
Icon