لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)
أو أنهما هما رمز لمنبتهما من الأرض...
وشجرة الزيتون إشير إليها في القرآن في موضع آخر بجوار الطور: فقال:(وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين).. كما ورد ذكر الزيتون:(وزيتونا ونخلا).. فأما "التين" فذكره يرد في هذا الموضع لأول مرة وللمرة الوحيدة في القرآن كله.
ومن ثم فإننا لا نملك أن نجزم بشيء في هذا الأمر. وكل ما نملك أن نقوله - اعتمادا على نظائر هذا الإطار في السور القرآنية -: إن الأقرب أن يكون ذكر التين والزيتون إشارة إلى أماكن أو ذكريات ذات علاقة بالدين والإيمان. أو ذات علاقة بنشأة الإنسان في أحسن تقويم [ وربما كان ذلك في الجنة التي بدأ فيها حياته ].. كي تلتئم هذه الإشارة مع الحقيقة الرئيسية البارزة في السورة ; ويتناسق الإطار مع الحقيقة الموضوعة في داخله. على طريقة القرآن...
فأما الحقيقة الداخلية في السورة فهي هذه:(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم. ثم رددناه أسفل سافلين. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون)..
ومنها تبدو عناية الله بخلق هذا الإنسان ابتداء في أحسن تقويم. والله - سبحانه - أحسن كل شيء خلقه. فتخصيص الإنسان هنا وفي مواضع قرآنية أخرى بحسن التركيب، وحسن التقويم، وحسن التعديل.. فيه فضل عناية بهذا المخلوق.
وإن عناية الله بأمر هذا المخلوق - على ما به من ضعف وعلى ما يقع منه من انحراف عن الفطرة وفساد - لتشير إلى أن له شأنا عند الله، ووزنا في نظام هذا الوجود. وتتجلى هذه العناية في خلقه وتركيبه على هذا النحو الفائق، سواء في تكوينه الجثماني البالغ الدقة والتعقيد، أم في تكوينه العقلي الفريد، أم في تكوينه الروحي العجيب.


الصفحة التالية
Icon