وذكر الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هذا القول، وساق معه قوله :﴿ الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ﴾ [ الروم : ٥٤ ]، وساق آية التين هذه ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ [ التين : ٥ ]، وقال : على أحد التفسيرين، وقوله :﴿ وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ﴾ [ الحج : ٥ ]، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رواه ابن جرير.
وقيل : رد إلى النار بسبب كفره، وهذا مروي عن مجاهد والحسن.
وقد رجح ابن جرير المعنى الأول، وهو كما ترى، ما يشهد له القرآن في النصوص التي قدمنا، واستدل لهذا الوجه من نفس السورة. وذلك لأن الله تعالى قال في آخرها ﴿ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين ﴾ [ التين : ٧ ]، أي بعد هذه الحجج الواضحة، وهي بدء خلق الإنسان وتطوره إلى أحسن أمره، ثم رده إلى أحط درجات العجز أسفل سافلين، وهذا هو المشاهد لهم، يحتج به عليهم.
أما رده إلى النار فأمر لم يشهده ولو يؤمنوا به، فلا يصلح أن يكون دليلاً يقيمه عليهم، لأن من شأن الدليل أن يتقل من المعلوم إلى المجهول والبعث هو موضع إنكارهم، فلا يحتج عليهم لإثبات ما ينكرونه بما ينكرونه، وهذا الذي ذهب إليه واضح.