وعلى الأول : فالأجر هو الثواب، إما بدوام أعمالهم لكمال عقولهم، وإما بأن الله يأمر الملائكة أن تكتب لهم من الأجر ما كانوا يعملونه في حال فوتهم من صيام وقيام، وتصدق من كسبهم ونحو ذلك، للأحاديث في حق المريض والمسافر، فيظل ثواب أعمالهم مستمراً عليهم غير مقطوع.
وعلى الثاني : فيكون الجر هو النعيم في الجنة يعطونه ولا يمنّ به عليهم، ولا يقطع عنهم كما قال تعالى :﴿ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عقبى الذين اتقوا ﴾ [ الرعد : ٣٥ ].
تنبيه
وهنا وجهة نظر من وجهين : وجه خاص وآخر عام.
أما الخاص : فإن كلمة رددناه، فالرد يشعر إلى رد لأمر سابق، والأمر السابق هو حلق الإنسان في أحسن تقويم، وأحسن تقويم شامل لشكله ومعناه، أي جسمه وإنسانيته، فرده إلى أسفل سافلين، يكون بعدم الإيمان كالحيوان بل هو في تلك الحالة أسفل دركاً من الحيوان، وأشرس من الوحش، فلا إيمان يحكمه ولا إنسانية تهذبه، فيكون طاغية جباراً يعيث في الأرض فساداً، وعليه يكون الاستثناء، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فبإيمانهم وعملهم الصالحات يترفعون عن السفالة، ويرتفعون إلى الأعلى فلهم أجر غير ممنون.
والوجهة العامة وهي الشاملة لموضوع السورة من أولها ابتداء من التين والزيتون وما معه في القسم إلى ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ [ التين : ٤-٦ ] الآية.


الصفحة التالية
Icon