وقد بين تعالى هذا المعنى في عدة مواطن كقوله تعالى :﴿ أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار ﴾ [ ص : ٢٨ ]، الجواب : لا، وكقوله :﴿ أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات أَن نَّجْعَلَهُمْ كالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [ الجاثية : ٢١ ]، وفي قوله ﴿ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ بيان لعدم عدالتهم في الحكم، وبعده عن الحكمة.
ومعلوم أن عدم التسوية بينهم في مماتهم أنه بالبعث والجزاء، فهو سبحانه أحكم الحاكمين في صنعه وخلقه. خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأعدل الحكام في حكمه لم يسوّ بين المحسن والمسيء.
وقد اتفق المفسرون على رواية الترمذي لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً :" من قرأ والتين والزيتون، فقرأ أليس الله لأحكم الحاكمين، فليقل : بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين ".
ومثله عن جابر مرفوعاً، وعن ابن عباس قوله :" سبحانك اللهم، فبلى " والعلم عند الله تعالى. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ ٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon