قوله :﴿ في أَحْسَنِ تَقْوِيم ﴾ صفةٌ لمحذوفٍ، أي : في تقويمٍ أحسنِ تقويم. وقال أبو البقاء : في أحسنِ تقويم في موضع الحالِ من " الإِنسان " وأراد بالتقويمِ القَوام لأنَّ التقويمَ فِعْلٌ وذاك وَصْفٌ للخالقِ لا للمخلوقِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ التقديرُ : في أحسنِ قَوامِ التقويمِ، فحُذِف المضافُ. ويجوزُ أَنْ تكونَ " في " زائدةً، اي :" قَوَّمْناه أحسنَ تقويم " انتهى، ولا حاجةَ إلى هذه التكلُّفاتِ
ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)
قوله :﴿ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ : يجوزُ فيه وجهان، أحدهما : أنه حالٌ من المفعول. والثاني : أنه صفةٌ لمكانٍ محذوفٍ، أي : مكاناً أسفلَ سافِلين وقرأ عبد الله " السَّافِلين " معرَّفاً.
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)
قوله :﴿ إِلاَّ الذين آمَنُواْ ﴾ : فيه وجهان أحدُهما : أنه متصلٌ على أنَّ المعنى : رَدَدْناه أسفلَ مِنْ سِفْلٍ خلْقاً وتركيباً يعني : أقبحَ مِنْ خَلْقِه وأَشْوَهَه صورةً، وهم أهلُ النار فالاتصالُ على هذا واضحٌ، والثاني : أنه منقطعٌ على أنَّ المعنى : ثم رَدَدْناه بعد ذلك التقويم والتحسينِ أسفَل مِنْ سِفْل في أحسنِ الصورةِ والشكلِ حيث نَكَّسْناه في خلْقِه فقوَّسَ ظهرُه وضَعُفَ بصرُه وسَمْعُه. والمعنى : ولكن الذين كانوا صالحين مِنْ الهرمى فلهم ثوابٌ دائمٌ، قاله الزمخشري ملخصاً.
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧)