وأجيب بأن تلك الأيام كانت عظيمة بحسب السعادات الدنيوية فلا يبعد أن يقول الله تعالى أعطيتك ليلة في السعادات الدينية أفضل من تلك في السعادات الدنيوية فلا تبقى فائدة واختلف في أن تلك الليلة تستتبع يومها أم لا فقال الشعبي نعم يومها مثلها وقيل لعل الوجه فيه إن ذكر الليالي يستتبع الأيام ومنه إذا نذر اعتكاف ليلتين لزمتاه بيوميهما والكثير لا لكن قيل يسن الاجتهاد في يومها كما يسن فيها ولذا جاء في وصفها أن الشمس تطلع صبيحتها وليس لها شعاع كما تقدم أي لعظم أنوار الملائكة الصاعدين والنازلي فيها فإنه لا فائدة فيه سوى معرفة يومها ولا فائدة فيها لو لم يسن الاجتهاد فيه ومنع بأنه يجوز أن تكون الفائدة معرفتها نفسها ليجتهد فيها من قابل بناء على أنها لا تنتقل وظاهر الآية أنها أفضل من ليلة الجمعة والمسألة خلافية وأكثر الأئمة على أنها أفضل منها للآية ولأن الله تعالى أنزل فيها القرآن وهو هو ولم ينزله في غيرها ولأنه سبحانه أمر بطلبها فعن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى :﴿ وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ ﴾ [ البقرة : ١٨٧ ] ليلة القدر ولأنه عز وجل جعلها ليلة الفرق والحكم فقال جل شأنه ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ [ الدخان : ٤ ] وسماها جل وعلا ليلة القدر أي التقدير ولما روى عن كعب أنه قال إن الله تعالى اختار الساعات فاختار ساعات أوقات الصلاة واختار الأيام فاختار يوم الجمعة واختار الشهور فاختار شهر رمضان واختار الليالي فاختار ليلة القدر فهي أفضل ليلة في أفضل شهر ولأن النبي ﷺ حث على العمل فيها فقد صح " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " وفي رواية " وما تأخر " ونهى عليه الصلاة والسلام أن يخص ليلة الجمعة بقيام ويومها بصيام ولأنه سبحانه وتعالى أخفاها ولم يعينها كما أخفى سبحانه أعظم أسمائه عز وجل وكما أخفى جل شأنه أفضل الصلوات وهي الصلاة الوسطى إلى غير ذلك وذهب أكثر


الصفحة التالية
Icon