أيضاً كان يقول ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن أفضل من ليلة الجمعة لما حصل فيها من الخير الكثير الذي لم يحصل في غيرها فأما أمثالها من ليالي القدر فليلة الجمعة أفضل منها وقيل نظيره في ليلة المعراج مع ليلة الجمعة ونحوها ثم إن ظاهر كلام بعض الحنفية كصاحب الجوهرة أن ليلة النحر أفضل من ليلة القدر وسائر ليالي السنة ويرد عليه ظاهر الآية أيضاً ولعله يجيب بنحو ما سبق آنفاً ونقل الطحطاوي عليه الرحمة في "حواشي الدر المختار" عن بعض الشافعية أن أفضل الليالي ليلة مولده عليه الصلاة والسلام ثم ليلة القدر ثم ليلة الإسراء والمعراج ثم ليلة عرفة ثم ليلة الجمعة ثم ليلة النصف من شعبان ثم ليلة العيد وأنا لا أرى أن له ما يعول عليه في ذلك والله تعالى أعلم وما أشير إليه من كونها من خصائص هذه الأمة هو الذي يقتضيه أكثر الأخبار الواردة في سبب النزول وصرح به الهيثمي وغيره وقال القسطلاني أنه معترض بحديث أبي ذر عند النسائي حيث قال فيه يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت قال بل هي باقية ثم ذكر أن عمدة القائلين بذلك الخبر الذي قدمناه في سبب النزول من رؤيته ﷺ تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم وتعقبه بقوله هذا محتمل للتأويل فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر كما قاله الحافظان ابن كثير في "تفسيره" وابن حجر في فتح الباري انتهى والحق الأول والصراحة في حيز المنع وقد أخرج الديلمي عن أنس عن النبي ﷺ قال " إن الله تعالى وهب لأمتي ليلة القدر لم يعطها من كان قبلهم " فتأمل ولا تغفل وقوله تعالى :
﴿ تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا ﴾


الصفحة التالية
Icon