بقي من الرحمة كثير فما أصنع به فيقول سبحانه وتعالى :﴿ أَشِدَّاء عَلَى الكفار ﴾ فيقسمه عليهم فمن أصابه منهم شيء من تلك الرحمة مات على الايمان ﴿ بِإِذْنِ رَبّهِمْ ﴾ متعلق بتنزل أو بمحذوف هو حال من فاعله أي ملتبسين بإذن ربهم أي بأمره عز وجل والتقييد بذلك لتعظيم أمر تنزلهم وقيل الإشارة إلى أنهم يرغبون في أهل الأرض من المؤمنين ويشتاقون إليهم فيستأذنون فيؤذن لهم وفيه نوع ترغيب في الاجتهاد في الطاعة واستشكل أمر هذه الرغبة مع كثرة المعاصي وأجيب بأنهم غير واقفين على تفاصيلها أو لم يعتبروها مانعة من ذلك لأنهم يرون من أنواع الطاعات ما لا يرونه في السماء أو ليسمعوا أنين العصاة التائبين ففي
" الحديث القدسي لأنين المذنبين أحب إلى من زجل المسبحين " أو ليجتمعوا مع من بينه وبينهم مناسبة من الصديقين أداء لمراسم المحبة فإن أرواح الصديقين المتجردة عن جلابيب الأبدان لم تزل تزور الملائكة عليهم السلام في مواضعهم بعروجها إليهم فناسب أن تزورهم الملائكة عليهم السلام في زواياهم وإن اقتضى ذلك الاجتماع مع غيرهم ممن ليسوا كذلك فإنه أمر تبعي.
ولأجل عين ألف عين تكرم...