﴿ من كل أمر ﴾ [ القدر : ٤ ] متعلق به وهي مبتدأ وحتى مطلع الفجر خبره ولم يجوز ذلك الطيبي والطبرسي وغيرهما قالوا لعدم الفائدة بالإخبار عنها بأنها حتى مطلع الفجر إذ كل ليلة بهذه الصفة وأجيب بأنه لما أخبر عنها بأنها خير من ألف شهر وفهم أنها مخالفة لسائر الليالي في الصفة وكان ذلك مظنة توهم أن ذاتها في المقدار مغايرة لذوات الليالي فيه أيضاً دفع ذلك بقوله تعالى :﴿ هِىَ حتى مَطْلَعِ الفجر ﴾ أي لم تخالف سائر الليالي في ذلك وإن خالفتها في الفضل والخيرية وقرأ ابن عباس وعكرمة والكلبي من كل امرىء بهمز في آخره أي تنزل من أجل كل إنسان أي من أجل ما يتعلق به مما قدر في تلك الليلة ويرجع إلى نحو ما تقدم أو من أجل مصلحته من الاستغفار له ونحوه على أن المراد بذلك كل امرىء مؤمن على ما قيل وقيل الجار متعلق بسلام والمراد بكل امرىء الملائكة عليهم السلام أي سلام وتحية هي على المؤمنين من كل ملك وأنكر كما قال ابن جني هذه القراءة أبو حاتم وقرأ أبو رجاء والأعمش وابن وثاب وطلحة وابن محيصن والكسائي وأبو عمرو بخلاف عنه مطلع بكسر اللام على أنه مصدر كالمرجع ويقدر مضاف كما سمعت أو اسم زمان على غير قياس كالمشرق فإن مفعلاً بالكسر قياس يفعل مكسور العين وفي "البحر" قيل مطلع ومطلع بالفتح والكسر مصدران في لغة تميم وقيل المصدر بالفتح وموضع الطلوع بالكسر عند أهل الحجاز انتهى وإرادة الموضع ههنا لا موضع لها كما لا يخفى هذا واعلم أنه يسن الدعاء في هذه الليلة المباركة وهي أحد أوقات الإجابة وأخرج الإمام أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أقول قال " قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " ويجتهد فيها بأنواع العبادات من صلاة وغيرها وقال سفيان الثوري الدعاء في تلك الليلة أحب من الصلاة ثم أفاد أنه إذا قرأ أو دعا كان حسناً وكان صلى الله عليه


الصفحة التالية
Icon