قرأ الجمهور :﴿ تنزل ﴾ بفتح التاء، وقرأ طلحة بن مصرف، وابن السميفع بضمها على البناء للمفعول، وقوله :﴿ مّن كُلّ أَمْرٍ ﴾ أي : من أجل كلّ أمر من الأمور التي قضى الله بها في تلك السنة.
وقيل : إن ﴿ من ﴾ بمعنى اللام، أي : لكلّ أمر.
وقيل : هي بمعنى الباء، أي : بكلّ أمر، قرأ الجمهور :﴿ أمر ﴾ وهو واحد الأمور، وقرأ عليّ، وابن عباس، وعكرمة، والكلبي :( امرىء ) مذكر امرأة، أي : من أجل كلّ إنسان، وتأولها الكلبي على أن جبريل ينزل مع الملائكة، فيسلمون على كلّ إنسان، فمن على هذا بمعنى على، والأوّل أولى.
وقد تمّ الكلام عند قوله من كلّ أمر، ثم ابتدأ فقال :﴿ سلام هِىَ ﴾ أي : ما هي إلاّ سلامة وخير كلها لا شرّ فيها.
وقيل : هي ذات سلامة من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن أو مؤمنة.
قال مجاهد : هي ليلة سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً ولا أذى.
وقال الشعبي : هو تسليم الملائكة على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر يمرّون على كلّ مؤمن ويقولون السلام عليك أيها المؤمن.
وقيل : يعني سلام الملائكة بعضهم على بعض.
قال عطاء : يريد سلام على أولياء الله، وأهل طاعته :﴿ حتى مَطْلَعِ الفجر ﴾ أي : حتى وقت طلوعه.
قرأ الجمهور :﴿ مطلع ﴾ بفتح اللام.
وقرأ الكسائي، وابن محيصن بكسرها.
فقيل : هما لغتان في المصدر، والفتح أكثر نحو المخرج والمقتل.
وقيل : بالفتح اسم مكان، وبالكسر المصدر.
وقيل : العكس، و " حتى " متعلقة يتنزل على أنها غاية لحكم التنزل، أي : لمكثهم في محل تنزلهم بأن لا ينقطع تنزلهم فوجاً بعد فوج إلى طلوع الفجر.
وقيل متعلقة ب ﴿ سلام ﴾ بناءً على أن الفصل بين المصدر، ومعموله بالمبتدأ مغتفر.