قوله :﴿عَدْنٍ﴾ يفيد الإقامة :﴿لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾ [ الجاثيه : ٤٥ ] ﴿وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [ الحجر : ٤٨ ] ﴿لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾ [ الكهف : ١٠٨ ] يقال : عدن بالمكان أقام، وروي أن جنات عدن وسط الجنة، وقيل : عدن من المعدن أي هي معدن النعيم والأمن والسلامة، قال بعضهم : إنها سميت جنة إما من الجن أو الجنون أو الجنة أو الجنين، فإن كانت من الجن فهم المخصوصون بسرعة الحركة يطوفون العالم في ساعة واحدة فكأنه تعالى قال : إنها في إيصال المكلف إلى مشتهياته في غاية الإسراع.
مثل حركة الجن، مع أنها دار إقامة وعدن، وإما من الجنون فهو أن الجنة، بحيث لو رآها العاقل يصير كالمجنون، لولا أن الله بفضله يثبته، وإما من الجنة فلأنها جنة واقية تقيك من النار، أو من الجنين، فلأن المكلف يكون في الجنة في غاية التنعم، ويكون كالجنين لا يمسه برد ولا حر ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾ [ الإنسان : ١٣ ].
المسألة السابعة :
قوله :﴿تَجْرِى﴾ إشارة إلى أن الماء الجاري ألطف من الراكد، ومن ذلك النظر إلى الماء الجاري، يزيد نوراً في البصر بل كأنه تعالى قال : طاعتك كانت جارية ما دمت حياً على ما قال :