وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين ﴾
"المشركين" : معطوف على "الَّذين"، أو يكون مجروراً معطوفاً على "أهل".
﴿ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أولئك هُمْ شَرُّ البرية ﴾ قرأ نافع وابن ذَكوان بالهمز على الأَصل في الموضعين ؛ من قولهم : بَرأ الله الخلق، وهو البارىء الخالق، وقال :﴿ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ﴾ [ الحديد : ٢٢ ].
الباقون بغير همز.
وشدّ الياء عِوضاً منه.
قال الفَرّاء : إن أُخذت البَرِيَّة من البَرَى، وهو التراب، فأصله غير الهمز ؛ تقول منه : بَرَاه اللَّهُ يبرُوه بَرْواً ؛ أي خلقه.
قال القُشَيْرِيّ : ومن قال البَرِية من البَرَى، وهو التراب، قال : لا تدخل الملائكة تحت هذه اللفظة.
وقيل : البَرِيَّة : مِن بَرَيْت القلمَ، أي قَدَّرته ؛ فتدخل فيه الملائكة.
ولكنه قول ضعيف ؛ لأنه يجب منه تخطئة من هَمَز.
وقوله :"شَرٌّ البَرِيَّة" أي شر الخليقة.
فقيل يحتمل أن يكون على التعميم.
وقال قوم : أي هم شر البرية الذين كانوا في عصر النبيّ ﷺ ؛ كما قال تعالى :﴿ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين ﴾ [ البقرة : ٤٧ ] أي على عالَمي زمانكم.
ولا يبعد أن يكون في كفار الأمم قبل هذا من هُو شر منهم ؛ مثل فرعون وعاقر ناقة صالح.
وكذا "خَيْرُ البَرِيَّة" : إمّا على التعميم، أو خير بَرِيةِ عصرهم.
وقد استدل بقراءة الهمز من فضّل بني آدم على الملائكة، وقد مضى في سورة "البقرة" القول فيه.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : المؤمنُ أكرم على الله عز وجل من بعض الملائكة الذين عنده.
قوله تعالى :﴿ جَزَآؤُهُمْ ﴾ أي ثوابهم.
﴿ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ أي خالقهم ومالكهم.
﴿ جَنَّاتُ ﴾ أي بساتين.
﴿ عَدْنٍ ﴾ أي إقامة.
والمفسرون يقولون :"جَناتُ عَدْنٍ" بُطْنانُ الجَنَّةِ، أي وَسَطُها ؛ تقول : عَدَن بالمكان يَعْدِن ( عَدْنا وعُدُونا ) : أقام.


الصفحة التالية
Icon