﴿ جَزَآؤُهُمْ ﴾ بمقابلة ما لهم من الإيمان والطاعات ﴿ عِندَ رَبّهِمْ جنات عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا أَبَداً ﴾ تقدمت نظائره وفي تقديم مدحهم بخير البرية وذكر الجزاء المؤذن بكون ما منح في مقابلة ما وصفوا به وبيان كونه من عنده تعالى والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضميرهم وجمع الجنات وتقييدها بالإضافة وبما يزيدها نعيماً وتأكيد الخلود بالأبود من الدلالة على غاية حسن حالهم ملا لا يخفى والظاهر أن جملة ﴿ هم خير البرية ﴾ [ البينة : ٧ ] خبر اسم الإشارة وكذا ما بعد وزعم بعض الأجلة أن الأنسب بالعديل السابق أن تعجل معترضة ويكون الخبر ما بعدها وفيه نظر وقوله تعالى :﴿ رَّضِىَ الله عَنْهُمْ ﴾ استئناف نحوي واخبار عما تفضل عز وجل به زيادة على ما ذكر من أجزية أعمالهم ويجوز أن يكون بيانياً جواباً لمن يقول ألهم فوق ذلك أمر آخر وجوز أن يكون خبراً بعد خبر أو حالاً بتقدير قد أو بدونه وجوز أن يكون دعاء لهم من ربهم وهو مجاز عن الإيجاد مع زيادة التكريم وهو خلاف الظاهر ويبعده عطف قوله تعالى :﴿ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾ عليه وعلل رضاهم بأنهم بلغوا من المطالب قاصيتها ومن المآرب ناصيتها واتيح لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ﴿ ذلك ﴾ أي ما ذكر من الجزاء والرضوان ﴿ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ ﴾ فإن الخشية ملاك السعادة الحقيقية والفوز بالمراتب العلية إذ لولاها لم تترك المناهي والمعاصي ولا استعد ليوم يؤخذ فيه بالاقدام والنواصي وفيه إشارة إلى أن مجرد الإيمان والعمل الصالح ليس موصلاً إلى أقصى المراتب ﴿ ورضوان من الله أكبر ﴾ [ التوبة : ٧٢ ] بل الموصل له خشية الله تعالى ﴿ وإنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ [ فاطر : ٢٨ ] ولذا قال الجنيد قدس سره الرضا على قدر قوة العلم والرسوخ في المعرفة وقال عصام الدين الأظهر إن ذلك إشارة إلى ما يترتب