وقرأ الأعمش ( والمشركون ) رفعاً، وفي مصحف عبد اللّه ( لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكّين ) وفي حرف أُبيّ ( ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكّين حتى تأتيهم البيّنة رسولا من اللّه ) بالنصب على القطع والحال.
﴿ وَمَآ أمروا ﴾ يعني هؤلاء الكفار ﴿ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ ﴾ يعني إلاّ أن يعبدوا اللّه مخلصين له الدين التوحيد والطاعة ﴿ حُنَفَآءَ ﴾ مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام.
وقال ابن عباس : حجاجاً، وقال قتادة : الحنيفية هي الختان وتحريم الأُمّهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات، وإقامة المناسك.
وقال سعيد بن حمزة : لا تسمي العرب حنيفاً إلاّ من حجّ واختتن ﴿ وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة وَذَلِكَ ﴾ الذي ذكرت ﴿ دِينُ القيمة ﴾ المستقيّمة فأضاف الدين إلى القيّمة وهو أمر فيه اختلاف اللفظين وأنّث القيّمة لأنّه رجع بها إلى الملّة والشريعة، وقيل : الهاء فيه للمبالغة.
سمعت أبا القاسم الحنبلي يقول : سمعت أبا سهل محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني يقول : إن القيّمة هاهنا الكتب التي جرى ذكرها، والدين مضاف إليها على معنى : وذلك دين الكتب القيّمة فيما يدعو إليه ويأمر به، نظيرها قوله سبحانه :﴿ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب بالحق لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس فِيمَا اختلفوا فِيهِ ﴾
[ البقرة : ٢١٣ ].
وقال النضر بن شميل : سألت الخليل بن أحمد عن قوله سبحانه :﴿ وَذَلِكَ دِينُ القيمة ﴾ فقال : القيّمة جمع القيّم، والقيّم [ والقائم ] واحد ومجاز الآية : وذلك دين القائمين لك بالتوحيد.


الصفحة التالية
Icon