وقال الخازن :
قوله عزّ وجلّ :﴿ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾
يعني اليهود والنّصارى ﴿ والمشركين ﴾ أي ومن المشركين، وهم عبدة الأوثان، وذلك أن الكفار كانوا جنسين أحدهما أهل كتاب وسبب كفرهم ما أحدثوه في دينهم، أما اليهود فقولهم عزير ابن الله وتشبيههم الله بخلقه، وأما النّصارى فقولهم المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وغير ذلك، والثاني المشركون أهل الأوثان الذين لا ينتسبون إلى كتاب الله، فذكر الله الجنسين في قوله :﴿ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ﴾ أي منتهين عن كفرهم وشركهم وقيل معناه زائلين ﴿ حتى تأتيهم ﴾ أي حتى أتتهم لفظه مضارع ومعناه الماضي ﴿ البينة ﴾ أي الحجة الواضحة يعني محمداً ( ﷺ ) أتاهم بالقرآن فبين لهم ضلالتهم، وشركهم وما كانوا عليه من الجاهلية، ودعاهم إلى الإيمان، فآمنوا فأنقذهم الله من الجهالة والضّلالة ولم يكونوا منفصلين عن كفرهم قبل بعثه إليهم، والآية فيمن آمن من الفريقين، قال الواحدي في بسيطة : وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظماً، وتفسيراً وقد تخبط فيها الكبار من العلماء.


الصفحة التالية
Icon