كتب } أي الآيات المكتوبة وقيل الكتب بمعنى الأحكام ﴿ قيمة ﴾ أي عادلة مستقيمة غير ذات عوج، وقيل قيمة بمعنى قائمة مستقلة بالحجة من قولهم قام بالأمر إذا أجراه على وجهه، ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب فقال تعالى :﴿ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ﴾ يعني في أمر محمد ( ﷺ ) ﴿ إلا من بعد ما جاءتهم البينة ﴾ يعني جاءتهم البينة في كتبهم أنه نبي مرسل قال المفسرون لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد ( ﷺ ) حتى بعثه الله تعالى فلما بعث تفرقوا في أمره، واختلفوا فيه، فآمن به بعضهم وكفر به آخرون، ثم ذكر ما أمروا به في كتبهم.
﴿ وما أمروا ﴾ يعني هؤلاء الكفار ﴿ إلا ليعبدوا الله ﴾ أي وما أمروا إلا أن يعبدوا الله قال ابن عباس : ما أمروا في التوراة، والإنجيل، إلا بإخلاص العبادة لله موحدين له ﴿ مخلصين له الدين ﴾ الإخلاص عبارة عن النّية الخالصة، وتجريدها عن شوائب الرّياء، وهو تنبيه على ما يجب من تحصيل الإخلاص من ابتداء الفعل إلى انتهائه، والمخلص هو الذي يأتي بالحسن لحسنه والواجب لوجوبه والنّية الخالصة لما كانت معتبرة.


الصفحة التالية
Icon