قول وعمل لأن الله تعالى ذكر الاعتقاد أولاً وأتبعه بالعمل ثانياً ثم قال وذلك دين القيمة والدين هو الإسلام والإسلام هو الإيمان بدليل قوله ﴿ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ﴾
ثم ذكر ما للفريقين فقال تعالى ﴿ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ﴾ فإن قلت لم قدم أهل الكتاب على المشركين.
قلت لأن جنايتهم أعظم في حق رسول الله ( ﷺ ) وذلك أنهم كانوا يستفتحون به قبل بعثته ويقرون بنبوته، فلما بعث أنكروه وكذبوه وصدوه مع العلم به فكانت جنايتهم أعظم من المشركين فلهذا قدمهم عليهم.
فإن قلت إن المشركين أعظم جناية من أهل الكتاب لأن المشركين أنكروا الصانع والنّبوة، والقيامة وأهل الكتاب اعترفوا بذلك غير أنهم أنكروا نبوة محمد ( ﷺ ) وإذا كان كذلك كان كفرهم أخف فلم سوى بين الفريقين في العذاب.
قلت لما أراد أهل الكتاب الرّفعة في الدّنيا بإنكارهم نبوة محمد ( ﷺ ) أذلهم الله في الدّنيا، وأدخلهم أسفل سافلين في الآخرة ولا يمنع من دخولهم النّار مع المشركين أن تتفاوت مراتبهم في العذاب.
﴿ في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ﴾ أي هم شر الخلق والمعنى أنهم لما استحقوا النار بسبب كفرهم قالوا : فهل إلى خروج من سبيل فقال بل تبقون خالدين فيها، فكأنهم قالوا لم ذلك قال لأنكم شر البرية.


الصفحة التالية
Icon