﴿ وَمَا أُمِرُواْ ﴾ يعني في التوراة والإنجيل ﴿ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين ﴾ من غير شرك ولا نفاق ﴿ حُنَفَاء ﴾ مؤمنين بجميع الرسل مائلين عن الأديان الباطلة ﴿ وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكواة وَذَلِكَ دِينُ القيمة ﴾ أي دين الملة القيمة ﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين فِى نَارِ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا أَوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ البرية إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ البرية ﴾ ونافع يهمزهما والقراء على التخفيف، والنبي والبرية مما استمر الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل ﴿ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ جنات عَدْنٍ ﴾ إقامة ﴿ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا أَبَداً رَّضِىَ الله عَنْهُمْ ﴾ بقبول أعمالهم ﴿ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾ بثوابها ﴿ ذلك ﴾ أي الرضا ﴿ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ ﴾ وقوله ﴿ خَيْرُ البرية ﴾ يدل على فضل المؤمنين من البشر على الملائكة، لأن البرية الخلق، واشتقاقها من برأ الله الخلق.
وقيل : اشتقاقها من البرَى وهو التراب، ولو كان كذلك لما قرءوا ﴿ البريئة ﴾ بالهمز كذا قاله الزجاج والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ٤ صـ ٣٧١﴾