﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينة ﴾ أي ما اختلفوا في نبوة سيدنا محمد ﷺ إلا من بعد ما علموا أنه حق، ويحتمل أن يريد تفرقهم في دينهم كقوله :﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب فاختلف فِيهِ ﴾ [ فصلت : ٤٥ ] وإنما خص الذين أوتوا الكتاب بالذكر هنا بعد ذكرهم مع غيرهم في أول السورة ؛ لأنهم كانوا يعلمون صحة نبوّة سيدنا محمد ﷺ، بما يجدون في كتبهم من ذكره ﴿ وَمَآ أمروا ﴾ الآية : هنا معناها : ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بعبادة الله، ولكنهم حرّفوا أو بدّلوا، ويحتمل أن يكون المعنى ما أمروا في القرآن إلا بعبادة الله، فلأيّ شيء ينكرونه ويكفرون به ﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدين ﴾ استدل المالكية بهذا على وجوب النية في الوضوء، وهو بعيد لأن الإخلاص هنا يراد به التوحيد وترك الشرك أو ترك الرياء، وذلك أن الإخلاص مطلوب في التوحيد وفي الأعمال، وهذا الإخلاص في التوحيد من الشرك الجلّي، وهذا الإخلاص في الأعمال من الشرك الخفيّ، وهو الرياء. قال رسول الله ﷺ :" الرياء الشرك الأصغر " وقال ﷺ فيما يرويه عن ربه إنه تعالى يقول :" أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشريكه ".