وقوله تعالى :﴿حتى﴾ أي : إلى أن ﴿تأتيهم البينة﴾ متعلق بيكن أو بمنفكين، والبينة الآية التي هي البيان كالفجر المنير الذي لا يزداد بالتمادي إلا طوراً وضياء ونوراً، وذلك هو الرسول ﷺ وما معه من الآيات التي أعظمها الكتاب، وهو القرآن.
وقوله تعالى :﴿رسول﴾ أي : عظيم جدّاً بدل من البينة بنفسه، أو بتقدير مضاف، أي : سنة رسول، أو مبتدأ وزاد عظمته بقوله تعالى واصفاً له :﴿من الله﴾ أي : الذي له الجلال والإكرام وهو محمد ﷺ لأنه في نفسه بينة وحجة ولذلك سماه الله تعالى سراجاً منيراً، ولأنّ اللام في البينة للتعريف، أي : هو الذي سبق ذكره في التوراة والإنجيل على لسان موسى وعيسى عليهم السلام. وقد يكون التعريف للتفخيم ؛ إذ هو البينة التي لا مزيد عليها والبينة كل البينة، وكذا التنكير وقد جمعها الله تعالى ههنا في حق الرسول صلى الله عليه وسلم
ونظيره : قوله تعالى حين أثنى على نفسه :﴿ذو العرش المجيد فعال لما يريد﴾ (البروج، الآيتان : ـ )