فمن خاف ربه هذا الخوف أنفك عن جميع ما عنده مما لا يليق بجنابه تعالى، وما فارق الخوف قلباً إلا خرب. روى أنس "أنّ النبيّ ﷺ قال لأبيّ بن كعب : إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ قال أبيّ : وسماني لك؟ قال النبيّ ﷺ نعم فبكى أبيّ". قال البقاعي : سبب تخصيصه بذلك أنه وجد اثنين من الصحابة قد خالفاه في القراءة فرفعهما إلى النبيّ ﷺ فأمرهما فعرضا عليه فحسن لهما قال : فسقط في نفسي من التكذيب أشدّ ما يكون في الجاهلية، فضرب ﷺ في صدري ففضت عرقاً وكأنما أنظر إلى الله فرقاً، أي : خوفاً ثم قصَّ عليّ خبر التخفيف بالسبعة الأحرف، وكانت السورة التي وقع فيها الخلاف النحل، وفيها أنه تعالى يبعث رسوله ﷺ يوم البعث شهيداً، وأنه نزل عليه الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة، وأنه نزل عليه روح القدس بالحق ليثبت الذين آمنوا، وأنّ اليهود اختلفوا في السبت.


الصفحة التالية
Icon