وقال القاسمى :
سورة البينة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾أي : جحدوا نبوة النبي صلوات الله عليه بعنادهم بعد ما تبينوا الحق منها ﴿ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ أي : اليهود والنصارى الذين عرفوه وسمعوا أدلته وشاهدوا آياته، لم يكونوا هم ﴿ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾ أي : وثنيِّ العرب ﴿ مُنفَكِّينَ ﴾ أي : عن غفلتهم وجهلهم بالحق، ووقوفهم عندما قلدوا فيه آباءهم، ولا يعرفون من الحق شيئاً ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ أي : الحجة القاطعة المثبتة للمدعي، وهي هنا النبي ﷺ، فمجيئه هو الذي أحدث هذه الرجة فيما رسخ من عقائدهم وتمكن من عوائدهم، حتى أخذوا يحتجون لعنادهم ومناكرتهم، بأنه كان شيئاً معروفاً لهم، يَصلون إليه بما كان لديهم، ولكنه ليس بمستحق أن يتبع ؛ فإن ما هم فيه أجمل وأبدع، ومتابعة الآباء فيه أشهى إلى النفوس وأمتع. تلك البينة التي تعرفهم وجه الحق هي :﴿ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ ﴾ أي : محمدٌ ﷺ ﴿ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً ﴾ وهي صحف القرآن المطهرة من الخلط وحشو المدلّين، فلهذا تنبعث منها أشعة الحق حتى يعرفه طالبوه ومنكروه معاً.