من ذلك قوله عن اليهود والنصارى : وقالت اليهود عزير ابن الله. وقالت النصارى المسيح ابن الله.. (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى ليست اليهود على شيء )..
وقوله عن اليهود : وقالت اليهود : يد الله مغلولة. غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا. بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء.
وقوله عن النصارى : لقد كفر الذين قالوا : إن الله هو المسيح ابن مريم.. (لقد كفر الذين قالوا : إن الله ثالث ثلاثة ).
وقوله عن المشركين :(قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم ; ولا أنتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم ولي دين).. وغيرها كثير..
وكان وراء هذا الكفر ما وراءه من الشر والانحطاط والشقاق والخراب الذي عم أرجاء الأرض... "وبالجملة لم تكن على ظهر الأرض أمة صالحة المزاج، ولا مجتمع قائم على أساس الأخلاق والفضيلة، ولا حكومة مؤسسة على أساس العدل والرحمة، ولا قيادة مبنية على العلم والحكمة، لا دين صحيح مأثور عن الأنبياء ".
ومن ثم اقتضت رحمة الله بالبشرية إرسال رسول من عنده يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة. وما كانالذين كفروا من المشركين ومن الذين أوتوا الكتاب ليتحولوا عن ذلك الشر والفساد إلا ببعثة هذا الرسول المنقذ الهادي المبين...
ولما قرر هذه الحقيقة في مطلع السورة عاد يقرر أن أهل الكتاب خاصة لم يتفرقوا ويختلفوا في دينهم عن جهل أو عن غموض في الدين أو تعقيد. إنما هم تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم العلم ومن بعد ما جاءتهم البينة من دينهم على أيدي رسلهم :
(وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة)..